الشيخ المحمودي

37

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إلى الأسواق ، فمن أتى عليه بشاهد فحلّفه مع شاهده ، وادفع إليه من مكسبه ما شهد به عليه ، ومر به إلى السّجن مهانا مقبوحا منبوحا « 7 » ، واحزم رجليه بحزام ، وأخرجه وقت الصّلاة ، ولا تحل بينه وبين من يأتيه بمطعم أو مشرب أو ملبس أو مفرش ، ولا تدع أحدا يدخل إليه ممّن يلقّنه اللّدد « 8 » ويرجّيه الخلاص [ الخلوص « خ » ] ، فإن صحّ عندك أنّ أحدا لقّنه ما يضرّ به مسلما فاضربه بالدّرّة ، واحبسه حتّى يتوب ، ومر بإخراج أهل السّجن في اللّيل إلى صحن السّجن ليتفرّجوا [ ليفرجوا « خ » ] غير ابن هرمة ، إلّا أن تخاف موته فتخرجه مع أهل السّجن إلى الصّحن ، فإن رأيت به طاقة أو استطاعة فاضربه بعد ثلاثين يوما خمسة وثلاثين سوطا بعد الخمسة والثّلاثين الأولى ، واكتب إليّ بما فعلت [ صنعت « خ » ] في السّوق ، ومن اخترت بعد الخائن ، واقطع عن الخائن رزقه . ومن هذا الكتاب أيضا : وذر المطامع ، وخالف الهوى ، وزيّن العلم بسمت صالح ، نعم عون الدّين الصّبر ، لو كان الصّبر رجلا لكان صالحا ، وإيّاك والملالة ، فإنّها من السّخف والنّذالة ، لا تحضر مجلسك من لا يشبهك ، وتخيّر لوردك « 9 » .

--> ( 7 ) مقبوحا : مبعدا عن الخير ، يقال : « قبحه اللّه عن الخير - من باب منع - قبحا وقبوحا - كفلسا وفلوسا - وقبحه عنه تقبيحا » : نحاه عنه . و « المنبوح » : المشتوم . والمراد منه - هنا - : يا خائن ويا عاصي ونظائرهما ، دون ذكر الأمّهات والأخوات وأمثالهنّ بقبائح النسبة . ( 8 ) اللّدد - على زنة الفرس - : الخصومة الشّديدة . المدافعة . ( 9 ) الورد - كحبر - : النصيب . الماء الذي يورد . الإبل الواردة أو القوم الواردون الماء . أقول : إرادة المعنى الأخير - هنا - أظهر ممّا سبقه .